الصفحات الرئيسية في الموقع
الصفحة الرئيسية للموقـع
الشيخ مخلف العلي القادري
خطـب الجـمعة المكـتوبة
مـؤلفات الشيخ وأبحـاثـه
شيـوخ الطريـقـة القادرية
زاوية الطـريقة الـقـادرية
مقالات وأبحـاث علـميـة
مقالات وأبحـاث صـوفية
روابط هامة في الموقع
دليـل المواقـع الصـوفية
أرشيـف صـور الموقـع
اختبر معلوماتك الاسـلامية
سجل الإخــوة الــزوار
لللإتصال ومراسلة الشيخ
أقسام معرض الصور
صور الشيخ مخلف القادري
صور السـادة الـقـادرية
صور العلماء والصـالحين
صور مقـامات ومساجـد
صور منوعة
جديد الزاوية القادرية
آخر الخطب المضافة
آخر المقالات العلمية
جديد المقالات الصوفية
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

اشترك الآن
عداد زوار
41859

محبة الله تبارك وتعالى

محبة الله تبارك وتعالى

للشيخ مخلف بن يحيى العلي الحذيفي القادري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

سبحانك اللهم وبحمدك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك , اللَّهُمَّ إنا أسألُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعَمَلَ الَّذي يُبَلِّغُنِا حُبَّكَ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إِليناَ مِنْ أنَفْسِنا وَأهْلِنا وَمنَ المَاءِ البارِدِ , اللهم حبّب إلينا الأيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير- من قالها دخل الجنة .

أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه  واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر ثم يقول الله تبارك وتعالى هل تنكر من هذا شيئاً فيقول لا يارب فيقول هل ظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا يارب ثم يقول الله ألك عذر فيقول لا يارب فيقول ألك حسنة فيقول لا يارب فيقول الله تبارك وتعالى أن لك عندنا حسنات وأنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة مكتوب فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله فتوضع في كفة الحسنات فتطيش السجلات فيقول العبد ما هذه البطاقة يارب فيقول لا إله إلا الله محمداً رسول الله وأن أسم الله لا يثقل مع شيء )

 وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله وصفيه وخليله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المجرمون فبلًغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في سبيل الله حق الجهاد وعبد الله حتى أتاه اليقين .

أوصيكم عباد الله ونفسي أولاً بتقوى الله العظيم , اتقوا الله حق تقاته ولا تموتّن إلا وأنتم مسلمون واعلموا أنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ولا يحط ولا يرفع إلا الله لا إله إلا الله و استفتح بالذي هو خير . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8). الزلزلة  

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النعمان بن بشير رضيَ اللّه عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: ( إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبرأ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ، كالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، ألاَ وَإنَّ حِمَى اللَّهِ تَعالى مَحَارِمُهُ، ألا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألاَ وَهِيَ القَلْبُ )

اعلم أخي المسلم أن القلب هو موضع النظر الألهي ولقد اودع الله في هذا القلب غرائز عديدة وأن من هذه الغرائز وأهمها غريزة المحبة وهذه المحبة ذات أتجاهين :

 إمّا أن تكون هابطة دنيئة وهي محبة الدنيا وملذاتها من أموال وشهوات ومعاصي وهذه هي التي تهوي بصاحبها إلى سواء الجحيم

 وإما أن تكون سامية عالية وهي التي ترفع صاحبها في الدنيا والآخرة وتنحصر هذه المحبة في    ( محبة الله تبارك وتعالى – محبة الرسول صلى الله عليه وسلم – محبة آل البيت عليهم السلام– محبة الصحابة رضي الله عنهم – محبة العلماء – محبة الأولياء و الصالحين – محبة المؤمين والمؤمنات) . ولا خير في قلب لا يعرف طعم الحب والعشق فالقلب الذي لا يطبع فيه حب الله والرسول صلى الله عليه وسلم  وآله وصحابته والعلماء والأولياء والمؤمنين قلب سقيم مريض لا خير فيه وهو محروم من كل خير.

ولقاءنا اليوم عن محبة الله تعالى التي هي أسمى أنواع الحب وأعلاه وهي المقام الذي طمع لنيله الأنبياء والأولياء والشهداء ويقول الله تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) . المائدة 54

أيها الأخوة : محبة الله هي فرض على كل مسلم بل إن من لم يحب الله تعالى ليس بمسلم وليس بمؤمن وهذا الدين الأسلامي منذ بدأ وإلى قيام الساعة قائم على أساس من المحبة لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم  وللمؤمنين والمؤمنات ولو نظرت في حياة الصحابة سادة الناس وخير الناس الذين  أخضعوا العالم بأسره الذين اسقطوا عرش كسرى وقيصر كيف فعلوا هذا وكيف استطاعوا أن يفعلوه كان ذلك عندما ملئت قلوبهم بحب الله تعالى وعندما أصبحت القلوب فارغة من حب الله وملئت بحب الدنيا صرنا إلى أرذل الأمم .

 روى احمد والطبراني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال: قلنا وما الوهن قال: حب الحياة وكراهية الموت ).

فهيا بنا نتكلم عن محبة الله تعالى عسى أن يذيقنا شيء من محبة الله تعالى فأعيروني القلوب والأسماع لنعيش لحظات في بحار المحبة الإلهية . وقبل أن نخوض في حديثنا لابد من سؤال أطرحه عليكم .

 إخوتي في الله: ليتأمل كل واحد منكم نفسه مع أنسان آخر وتأمل نفسك وحيداً جائعاً عرياناً ضالاً وجاء إنسان آخر فوجدك جائعاً فأطعمك حتى أشبعك ، ووجدك عطشاناً فأسقاك حتى أرواك ، ووجدك عرياناً فألبسك حتى سترك ، ومريضاً فاعطاك الدواء حتى شفيت , فبالله عليك ما هو موقفك من هذا الرجل لابد وأنك ستقدم له كل الحب والود والولاء والوفاء قال تعالى : (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) وستجد نفسك تحب كل أحبابه ، وستحارب أعدائه ،  لماذا ؟  لأنه صنع لك معروفاً وأحسن إليك . فبالله عليكم ؟ لو قارنّا فضل هذا الرجل بفضل الله تعالى علينا هل هناك وجه للمقارنة .

 أخرج الحكيم الترمذي عن جابر قال: خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (خرج من عندي جبريل آنفاً فقال: يا محمد إن للّه عبداً عبد اللّه خمس مئة سنة على رأس جبل والبحر محيط به وأخرج له عيناً عذبة بعرض الأصبع تفيض بماء عذب وشجرة رمان نخرج كل ليلة رمانة  فيتغذى بها فإذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء ثم قام لصلاته فسأل ربه أن يقبضه ساجداً وأن لا يجعل   للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلاً حتى يبعث ساجداً ففعل فنحن نمرّ به إذا هبطنا وإذا عرجنا وأنه يبعث   يوم القيامة فيوقف بين يدي اللّه فيقول: أدخلوه الجنة برحمتي فيقول: بل بعملي يا رب فيقول  للملائكة:    قايسوا  عبدي بنعمتي عليه وبعمله فتوزن فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمس مئة سنة وتبقى نعمة الجسد  فضلاً عليه فيقول: أدخلوه النار فينادي يا رب برحمتك فيقول: ردّوه فيوقف بين يديه فيقول  : من خلقك ولم   تك شيئاً فيقول: أنت يا رب فيقول: أكان ذلك من قبلك أم برحمتي فيقول: برحمتك فيقول: أدخلوه الجنة برحمتي)

فما بالكم نعم الله تعالى علينا خلقك الله من العدم ورعاك وأنت نطفة ثم سواك علقة ثم سوى العلقة مضغة ثم سواك طفلاً في بطن أمك في ظلمات ثلاث ثم أخرجك إلى حياتك الدنيا وجعل لك جسداً قوياً قال تعالى في محكم التنزيل :  (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)) البلد . (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)  )الانفطار . فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32))عبس . ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  ) النحل 18.

 فهل هناك مجالاً للمقارنة بين أحسان الله علينا وأحسان العباد ، فمابالنا أيها الأخوة لا ننسى معروفاً للعباد وبينما ننسى كل معروف أحسن الله به إلينا ، نخجل من العبد ولا نخجل من الله ، نستحي من العباد ولا نستحي من الله ،

أيها الأخوة أن لنا رباً عظيماً رؤفاً رحيماً حكماً عدلاً لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فبالله عليكم من كان هذا ربه فلماذا لا يحبه ولا يعظّمه أننا لو سمعنا بأن هناك في بلد من البلدان ملك تقي عابد ، يخاف الله في رعيته ، لا يظلم عنده أحد يحكم ، يعدل وينصر من يستنصره ، ويغيث الملهوف ، ويجيب من دعاه ، ويجير من استجاره ، ألا تحبون هذا الملك؟ ألا تكنون له المودة والمعزة ؟ بلى والله وأكبر دليل على هذا أن أمة محمد كلها بدءاً من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة كلهم يحبون النّجاشي ملك الحبشة الذي وصفه النبي بأنه ملك لا يظلم عنده أحد عندما أرسل الصحابة إليه مهاجرين فارين بدينهم .

وإن ربنا هو ملك الملوك وسيد السادات وقاض الحاجات ربُّ الأراضين والسموات ألا يستحق حبنا ومودتنا وتعظيمنا وتقديرنا ؟ هذا هو ربكم  . هذا هو خالقكم . هذا هو إلهكم

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)) النمل

 سألت السيدة رابعة العدوية سفيان الثوري ورجل يقال له ثابت لما تعبدون الله ؟ فقال سفيان طمعاً بالجنة وقال ثابت خوفاً من النار . فقالت رابعة : أما أنت يا سفيان فمثلك مثل أجير السوء تعمل طمعاً بالجزاء . وأنت يا ثابت مثلك مثل عبد السوء تعمل خوفاً من العقاب . فقالوا لها : لما تعبدين الله ؟ قالت: لأنه إله يستحق العبادة . ثم قالت : أرأيت يا سفيان إن لم يخلق جنة ولا نار ألا يستحق أن يعبد؟  قالوا بلا

فَلَيتَكَ تَحـلو  وَالحَياةُ  مَريـرَةٌ       وَلَيتَكَ تَرضـى وَالأَنامُ غِضابُ

وَلَيتَ الَّذي  بَيني  وَبَينَكَ  عامِرٌ       وَبَيني وَبَينَ  العالَمينَ خَـرابُ

إِذا نِلتُ مِنكَ  الوُدَّ فَالكـُلُّ هَيِّنٌ       وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ  تـُرابِ

فَيا لَيتَ شُربي مِن وِدادِكَ صافِياً       وَشُربِيَ مِن ماءِ الفُراتِ سَرابُ

ولكن أيها الأخوة : شغلتنا أموالنا وأولادنا وتجارتنا عن محبة الله وملئت القلوب بحب الدنيا ولم يبق حب الله فيها كل الناس يقولون أنا نحب الله ولكن الله جعل لنا مقياساً وعلامات تدل على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران 31 .

 وروى الترمذي عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )  قال: على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس.

وروي أن المسلمين قالوا: يا رسول الله، والله إنا لنحب ربنا؛ فأنزل الله عز وجل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ).

 قال ابن عرفة: المحبة عند العرب إرادة الشيء على قصد له.

وقال الأزهري: محبة العبد لله ورسوله طاعته لهما وإتباعه أمرهما .

 فحب الله إذا دخل على قلب المسلم ظهرت آثاره على الجوارح وعلى اللسان وعلى الأحوال وفي الأقوال والأفعال . فإذا كان حب النساء يظهر على الأنسان وحب المال يظهر على الأنسان وحب الأولاد يظهر على الأنسان أفلا يظهر حب الله على الأنسان .

ولكن حب الأموال والنساء والأولاد والشهوات والتجارة والمساكن طغى فينا وظهر واستفحل في كل أحوالنا لذلك نرى كيف صار حالنا وكيف تدهور حال الأمة اليوم قال تعالى : (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ  ) التوبة 23 .

فعلامة حب الله تعالى هي الطاعة له والالتزام بشريعته . أما أن تدعي المحبة ولا تستقيم على المنهج فهذا بهتان وباطل وفرية كبيرة على الله ورحم الله الشافعي عندما قال :

تعص الإله وأنت تظهر حبه       هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً  لأطعته        إن المحب لمن يحب مطيع

وقال سهل بن عبدالله: علامة حب الله حب القرآن، وعلامة حب القرآن حب  النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة؛ وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي وحب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة أن يحب نفسه، وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا، وعلامة  بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا الزاد والبلغة .

وتعالوا إلى سيرة سلفنا الصالح رضوان الله عليهم كانت قلوبهم مليئة بحب الله وفاض حب الله وسطع نور المحبة  في وجوهم وبرهنوا على تلك المحبة بأعمالهم وأقوالهم ولم يكن حب الله باللسان بل كان حقيقة كانوا يقدرون الله حق قدره لم يبق في قلوبهم مكاناً لغير الله فرضى الله عليهم .

قال أحد الصالحين : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذقوا أحلى ما فيها قالوا وما أحلى ملا فيها قال حب الله تبارك وتعالى

 وقال السلطان إبراهيم بن ادهم: لو علم الملوك بعض ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف

فيا أخي المسلم كم مرت عليك من الأيام من الشهور من السنين لم تتذوق حلاوة الشوق إلى الله حلاوة الشوق إلى الجنة حلاوة الشوق لرؤية وجه الله .

اسمعوا إلى سيدنا سيد الأنصار سعد بن معاذ يروي لنا في غزوة أحد قائلاً وهو يروي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جلسنا في الليلة التي قبل المعركة ندعوا الله فدعا سعد بن معاذ : اللهم أسألك أن ترزقني رجل من الكفار شديد القوة أقاتله ويقاتلني فأقتله ثلاث مرات. ثم جاء دور عبد الله بن جحش رضي الله عنه فدعا قائلاً : اللهم أسألك أن ترزقني غداً رجلاً من الكفار شديد القوة أقاتله ويقاتلني فأقتله مرتين ، ثم ترزقني رجلاً من الكفار شديد القوة أقاتله ويقاتلني فيقتلني ثم يبقر بطني ويقطع أذني ويجدع أنفي فآتيك يوم القيامة هكذا فتقول لي لما فعل بك هذا فأقول من أجلك يارب فتقول لي صدقت فيقول سعد : فوالله ما أستطعت أن أدعو مثله فرأيته بعد المعركة وقد قتل وبقر بطنه وقطعت أذنه وجذع أنفه وبقربه رجلان من الكفار قد قتلا فقال صلى الله عليه وسلم : صدق الله فصدقه الله .

وهذا هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن حذافة السهمي رضي الله عنه أسرته الروم في خلافة عمر رضي الله عنه فجاءوا به إلى ملكهم فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي، فقال له: لو أعطتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب  على أن أرجع عن دين محمد صلى اللّه عليه وسلم طـرفة عين ما فعلت، فقال: إذاً أقتلك، فقال: أنت وذاك، قال: فأمر به فصلب، وأمر الرماة فرموه قريباً من يديه ورجليه، وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى، ثم أمر به فأنزل  ، ثم أمر بقدر من نحاس ، فأحميت وجاء بأسير من المسلمين، فألقاه وهو ينظر، فإذا هو عظام تلوح، وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها فرفع في البكرة ليلقى فيها، فبكى، فطمع فيه ودعاه، فقال: إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس

واحدة تلقى في هذه القدر الساعة في اللّه، فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في اللّه. وفي بعض الروايات: أنه سجنه ومنع منه الطعام والشراب أياماً، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه، ثم استدعاه فقال: ما منعك أن تأكل؟ فقال: أما إنه قد حل لي، ولكن لم أكن لأشمتك بي، فقال له الملك: فقبّلْ رأسي، وأنا أطلقك، فقال: وتطلق معي جميع أسارى المسلمين، قال: نعم، فقبّل رأسه، فأطلقه، وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده، فلما رجع قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: حق على كل مسلم أن يقبّل رأس عبد اللّه بن حذافة وأنا أبدأ، فقام فقبل رأسه رضي اللّه عنهم .

هذه هي محبة الله تعالى أيها الإخوة وهكذا يكون المحبين لله تعالى محبة الله هي جنة الدنيا وجنة الآخرة وعز الدنيا وعز الآخرة

اللَّهُمَّ إنا أسألُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعَمَلَ الَّذي يُبَلِّغُنِا حُبَّكَ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إِليناَ مِنْ أنَفْسِنا وَأهْلِنا وَمنَ المَاءِ البارِدِ

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين

 

ألقيت هذه الخطبة في مسجد النهضة - سورية – محافظة الرقة – مدينة الثورة

السادس والعشرين  من شهر محرم لسنة  1427

الرابع والعشرين من شهر شباط لسنة 2006 

 


next
مكتبة الموقع
مكـتبة التصـوف الإسلامي
رجال الطريقة القادرية العلية
العيادة الطبية والروحية في الموقع
ركـن الـرقيـة الشـرعية
ركـن عـــلاج السحـر
ركـن الفوائـد والمجربات
ركـن الحـجامة النبـوية
ركـن الخـلوات الروحية
ركـن الأمراض وعلاجاتها
ركـن علاج العين والحسد
ركـن عـــلاج المـس
أرســــل مشكـلـتـك
جديد ركن الرقية الشرعية
جديد ركن علاج السحر
جديد ركن الفوائد والمجربات
جديد ركن الأمراض وعلاجها
مواقع صديقة ومفيدة
موقع الطريقة القادرية العلية

المزيد من المواقع

جميع الحقوق محفوظة للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري الحسيني    2010

برمجة و تطوير : واي نت للأعمال الافتراضية