حكم التمائم
وهي : ما يَجْعَلُه الإنسان متمماً لخيرٍ أراده ، أو شرٍ يهرب منه ، إلا أن العادة أن هذا الحِرْزَ يوضع في شيءٍ ، ثم يتعلقه الإنسان في : يدٍ أو رقبةٍ ، أو نحو ذلك .
§ والتمائم تأتي على ضربين :
¥ الأول : محرم إجماعاً ، ويشمل ثلاثة أشياء :
¤ الأول : ما فيه شرك .
¤ الثاني : ما فيه محرم .
¤ الثالث : ما كان مجهولاً . لا يُعلم أهو على حق أم باطل .
حكى الإجماع على حرمة تلك الثلاثة جماعة ، ومن أولئك الحافظ ابن حجر – يرحمه الله – كما في : » فتح الباري « ، ومن دلائل ذلك وأدلته :
§ ما خرجه الإمام أحمد في : » مسنده « ، وصحح سنده الحاكم في :
» مستدركه « ، وأقره الذهبي على ذلك ، ورمز السيوطي في : » جامعه « إلى صحته وهو حديث : (( إنّ الرُّقَى والتَمَائِمَ والتِوَلَةَ شِرْكٌ )).
§ ومن ذلك ما خرجه الإمام أحمد في : » مسنده « وفيه يقول النبي r : (( من علق تميمة فقد أشرك )) ورمز السيوطي في جامعه إلى صحته .
§ ومن ذلك : ما خرجه النسائي ، وأبو داود ، من أصحاب » السنن الأربعة « وهو في : » مسند الإمام أحمد t « من حديث رُوَيْفَع بن ثابت ، وفيه يقول النبي r : (( من عقد لحيته ، أو تقلد وتراً ، أو استنجى برجيع دابة ، فإن محمداً بريء منه )) وهذا فيه دلالة على المقصود ، وفي كون هذه الأدلة تدل على مراد الشارع في كون تلك الأشياء محرمة ، أما الأول والثاني فظاهر ، وأما الجهالة بها : فَلِكَوْنِها ذريعة إليهما ، وعدم التحقق منها يوجب الإلحاق .
¥ الثاني : أن تكون التمائم من المباحات أصالة ، أي : مما وُضع الحرز فيه كلام مباح ومن ذلك : القرآن الكريم ؛ كأن يتعلق امرؤ سورة الناس مكتوبة
في حرز ، ثم يضعها على رقبته ، أو أن يتعلق آية الكرسي ، بأن يضعها على رقبته في حرز متين وما إليه ، وهذا قد اختلف في شرعية تعلقه والمجيء به ، على قولين في ذلك :
¤ الأول: مَنْعُه ، وهو المروي عن جماعة من السلف الصالح ، فقد خرج ابن أبي شيبة في : » مصنفه « عن سيدنا ابن عباس – رضي الله عنهما – وكذا عن سيدنا ابن مسعود t أنهما منعا من ذلك وهو ظاهر قول حذيفة t ، وخرجه عنه ابن أبي شيبة في : » مصنفه « ، وكذا ظاهر قول عقبة بن عامر t فيما خرجه ابن أبي شيبة في : » مصنفه « عنه ، وكذا ابن عكيم t خرجه أحمد والترمذي عنه ، وبه جزم إبراهيم النخعي – يرحمه الله – فيما خرجه عنه ابن أبي شيبة في : » مصنفه « وجزم به رواية عن الإمام أحمد t الشمس ابن مفلح – يرحمه الله – كما في : الآداب الكبرى « ( 2/459 ) .
¤ الثاني : هو معتمد مذهب الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وهو جواز ذلك ، وألا حرج فيه من حيث التعلق له ، وهو المروي عن السيدة عائشة – رضي الله عنها – خرجه الحاكم في : » مستدركه « ، والبيهقي في : » السنن الكبرى « ، وهو ظاهر رواية ابن عمرو بن العاص ، وابن المُسَيَّب وجزم به كما عند ابن أبي شيبة في : » مصنفه « ، وكذا ابن سيرين ، كما عند ابن أبي شيبة في : » مصنفه « ، وكذا عطاء كما عند ابن أبي شيبة في : » مصنفه « ، وذكره أيضاً عن مالك ، وهي الرواية المذكورة عن الإمام أحمد – يرحمه الله – ذكرها عنه جماعة ، ومن أولئك :
أبو داود في : » مسائله للإمام أحمد « (260 ) ، وبه جزم ابن عبدالبر – يرحمه الله – كما في : » التمهيد « ( 17/160 ) ، وكذا البيهقي في : » السنن الكبرى « ( 9/350 ) بعد ذكره بعض الآثار ، وكذا القرطبي المالكي كما في : » جامعه « ( 10/320 ) ، وهو ظاهر ما يفيده تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية – يرحمه الله – كما في : » مجموع الفتاوى « ( 19/64 ) ، وكذا الحال مع ابن قيم الجوزية –رحمه الله – كما في كتابه : » الهدى « ( 4/212 ) المسمى » بزاد المعاد « ، وجزم بشرعيته وجوازه أيضاً جماعة ومن أولئك : الحافظ ابن حجر – يرحمه الله – في : » فتح الباري « ( 5/142 ) ، وبدر الدين العيني الحنفي في : » عمدة القاري « ( 14/253 ) ، والمُنَاوي في : » فيض القدير في شرح الجامع الكبير « ( 6/107 ) .
والحاصل : أن مذهب جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة ، على المقرر في معتمد المذاهب : جواز تعلق التمائم المباحة ، ومن ذلك : تعلق ما فيه القرآن ، ودليل ذلك شيئان عندهم :
§ الأول : ما جاء عند : أحمد ، والترمذي ، ورمز لحسنه السيوطي ، وفيه يقول النبي r : (( من تعلق تميمة وكل إليها )) قال القرطبي والمُنَاوي ، في آخرين : " أي : كانت موكولة بأمره ، فإن كانت خيراً أعانته ، وإن كانت ضيراً شانته وأعاقته ، ومن ذلك أن يكون فيها قرآن ، فإذا كان فيها قرآن وُكِلَ إلى القرآن وهو كلام الله ، فأعانه الله على تحصيل طِلْبَتِهِ من الاستشفاء وما إليه ، وتتميم ما ابتغاه فيها " ، كذا قالا في آخرين أعني القُرْطُبِي والمُنَاوي .
الثاني : ما جاء عن بعض السلف أنه قلد أولاده تمائم ، في أعناقهم ومن ذلك :
ما خرجه الإمام أحمد في : » مسنده « والترمذي في : » جامعه « وقال : " حسن غريب " وأبو داود ، وصححه الحاكم في آخرين : من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : " كان رسول الله r يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع ، (( بسم الله أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون )) : قال : " فكان عبدالله بن عمرو بن العاص يعلمها من بلغ من ولده ، أن يقولها عند نومه ، ومن كان منهم صغيراً لا يعقل ، أن يحفظها كتبها له ، وعلقها في عنقه " . فهذان دليلان على ما ذهب إليه الجمهور في المسألة السابقة .
hefg
|