هل الرُقية حسنة أم لا ؟
قال الحافظ ابن حجر:" و الرسول صلى الله عليه وسلم رَقَى و رُقِي" فالنبي صلى الله عليه وسلم رقى كثيراً من الناس, ورقيصلى الله عليه وسلم لما سحر, وأتاه جبريل و رقاه,و كذلك رقته السيدة عائشة – رضي الله
عنها – في مرَضه الأخير, وعليه فحديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما المُخرج في البخاري وغيره , وفيه ذكر (( السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حسابٍ ولا عقاب)),كيف تخرج ؛ حيث فيها: (( لا يَرْقُون و لا يَسْتَرْقون )), فكلمة: " يرقون " مُخْتلف فيها من جهتين :
الأولى: جهة ثبوتها, حيثُ ذهب جماعة : كشيخ الإسلام ابن تيمية
– يرحمه الله – كما في: » مجموع فتياه « إلى أنها شاذة أي : ضعيفة .
الثانية: جهة ضبط الكلمة؛حيث ضبطها جماعة بـ: (( يُرْقَون ويَسْتَرْقُون )), ( يُرْقَون ) أي:تقع عليهم الرقية . ( يَسْتَرْقُون ) أي : يطلبون أن تقع عليهم الرقية .
فالأولى: بلا طلب, والثانية: بطلب, فقالوا: حينئذ يخرج الراقي الذي يرقي؛ لأن الراقي لا حرج عليه في ذلك .
و المراد: أن الحديث اختلف في تأوله على أقوال: أحسنها, وذهب إليه جماعة, ومنهم: ابن عبد البر – يرحمه الله – في: » شرح الموطأ « في آخرين,أن المراد : ميل القلب إلى تلك الأشياء, وليس وقوع الرقية أو طلبها منه, فقد يرقى المرء, وقد يقع منه الرقية؛ لكن بدون تعلق , ولذلك قدْ يَرْقي بعض الناسِ الناسَ, ويتعلق قلبه بالرقية التي يَرقِي الناسَ بها؛ أنها هي تنفع, والواجب :أن يتعلق قلبه بالله وأن هذا سبب أمره الله به وجوزه له, فيفعله وتعلق الراقي بالله تعالى, وكذلك المَرْقي عندما يؤتى بالرقية, لأن الضبط المشهور عند الفقهاء هو: ( يَرْقُون ) أي : يباشرون رقية الآخرين.
فإذا كان كذلك ,فلا بد من تأولٍ حسنٍ في ذلك, و ليست القضية فقط في: (يَسْتَرْقُون), والتأول الحسن في ذلك:هو ما ذهب إليه جماعة كابن عبد البر – يرحمه الله – أنَّ المراد: تعلق القلب ميلاً إلى غيره Iعند مباشرة الأسباب ,خصوصاً الأسباب التي يلجأ إليها الإنسان كمفزع أخير وهي: الكي, والرقية وما إليها مما ذُكر في الحديث ، فلما كانت العادة أن هذه الأشياء ــ من كي, و رقية و ما إليهاــ مفزع الناس في الأدواء,والأمراض تميل أنفسهم إليها, ولا تبقى على ما هي عليه في التعاطي مع الأسباب المعروفة؛ كان التنبيه إليها في الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر ذلك جماعة ــ على ما سبق ( ).
و المراد من ذلك: هو التأكيد على أن الرقية تنفع كسبب شرعي بإذن الله صلى الله عليه وسلم وتعاطيها كسبب شرعي كرقية أو استرقاء: الأصح ـ كما ذكره جماعة كابن عبد البر في آخرين ـ أنه لا حرج فيه , وكما قال الحافظ ابن حجر: " أن الرسول صلى الله عليه وسلم رَقَى وَرُقِي " .
|