حكم الذهاب إلى الساحر لحل سحر بسحر مثله
فهذا نوعان :
النوع الأول : أن يقع فيه فعل كفر,أو محرم ـ غير مباشرة حل السحر بسحر مثله ـ فهذا محرم, فإن كان كفراً كان كفراً , وإن كان محرماً كان محرماً : باتفاق الفقهاء ، ومعلوم ذلك بذكرهـم المحرم , وكونه حراماً إلا للضرورة وليس كذلك هنا .
ومن أمثلة الأول:
أن يأمر الساحر المسحور أن يفعل شركيات, فيقول: له اكتب آية كذا بدم الحيض ـ مثلاً ـ أو نحو ذلك,أو ضَعْ القرآن تحت قدمك ساعة ,أو اجْلِسْ عليه أو نحو ذلك, فإن هذا لا يجوز و هو كفر.
النوع الثاني: أن لا يكون فيه شيء من المحرمات, والشركيات سوى حل السحر بسحر مثله في ذلك, فهذا محل خلاف عند الفقهاء على قولين :
الأول : أن ذلك لا يجوز, وهو مشهور مذهب السادة الحنفية في آخرين.
الثاني : جوازه, لضرورة حل السحر عند الاحتياج إليه, وهذا هو مشهور,ومعتمد مذهب السادة الشافعية ـ على ما ذكره الرملي في: » شرح المنهاج « وابن حجر,وكذا هو مشهور ومعتمد مذهب السادة الحنابلة على ما ذكره البهوتي – يرحمه الله – كما في: » شرحه على الإقناع « و » شرحه على منتهى الإرادات « والرحيباني في: » شرحه على الغاية « في آخرين.
واستدل على ذلك بشيئين :
الأول: أنه داخل في النُشْرَةِ ,إذ إن النُشْرَةَ يدخل فيها شيئان :
الأول : حل السحر بغيره ,وهذا فيه آثار:
§ ومن ذلك: ما خرجه عبد الرزاق في » مصنفه « عن وهب بن منبه ،
أنه ذكر طريقةً في حل سحرِ التفرقة بين الزوجين: وهو أن يأخذ الإنسان سبع أوراق ِ شجرةِ سدرٍ خُضْرٍ و يدقها بين حجرين, ثم يضعها في ماءٍ ، و يقرأ عليهن القلاقل,ــ والقلاقل على المشهور في شرح الأثر أربعة : سورة الكافرون , والمعوذات الثلاث؛ لكونها مبدوءة بـ ( قل ), وزِيدَ على ذلك عند بعض: سورة الجن؛ لكونها مبدوءة بـ ( قل ) وزاد بعض كل ما كان فيه ( قل ) , إلا أن المشهور الأول ــ ثم بعد ذلك يحتسي منها, وما بقي صَبَّهُ على جسمه من رأسه في محله, ويقرأ الآيات مع نفث؛ بحيث يخرج النفث في الماء عند القراءة هذا المشهور. |